الأحد، 30 ديسمبر 2012

تفصيل الدنيا


رجعت من كاترين شيفة تفصيل الدنيا بوضوح
بلاحظ حاجات صغيرة
ومتصالحة مع الحاجات الي حد كبير
هي كاترين ديما بتخلي روحي حسة بسكينة وان العالم براح ... اول اسبوع بعدها
وبعدين ابدأ احس الاشتياق والاحتياج الشديد لها وساعااات الوحدة الموجعة
بوصل لمرحلة بتبقي كل الحاجات بتوجع .. حتي الحاجات الحلوة
..
 فارق المرة دي كمية التفاصيل اللي بلاحظها واللي بتخليني ابتسم حتي لو ألوانها بهته
...

by ‎فريدة أحمد الحصي‎ on Tuesday, 25 September 2012 at 16:26

كاترين.. أول خطاوي الحلم


"بيت الشعر"

قد يلاحظ القريبون مني اطالتي التفرس في كفي الأيمن.. أعلم جيدا، ستعجز الأغلبية الوصول للصورة التي يكونها عقلي في تلك اللحظات..
يميني متحللة تماما، لم يبق فيها سوى العظام المتسخة بقطرات دموية و بعض حبات الرمل..
لهذه الصورة -تحديدا- فزعت من مشهد أساورها الذهبية و رنين ارتطامها.. فلربما تتحلل كفي يوما بأساور ذهبية زهد فيها الجميع، فظلت عالقة برسغي كختام مفرط في الدلالة لحياتي الثرية بالمشاهد العبثية..

لطالما فكرت في كثرة متاعي.. كل الأشياء التي أعرف جيدا خلوها من أي ضرورة للبقاء في إطاري سوى الوحشة التي إلتهمت الأهم و تركت متسعا لكل هذا..

يخبرني مضيفي أن اسمه "بيت شعر" و يجيب استفساري مصنوع من شعر الماعز و ليس وبر الإبل كمان ظننت في الأول..ثم يضيف أن بيت الشعر يعمر لمئة عام أو أكثر!!
بيت الشعر، بسيط ككل الأشياء التي يفضل عقلي التعامل معها، نسيج رقيق يحمي ساكنيه من الهواء شديد البرودة و أشعة الشمس الحارقة.. يعجز عقلي عن ربط بيت الشعر بأي شقة سكنية زرتها أو تلك التي أسكنها.
يعجز عن تقسيم المساحة الداخلية لغرف نوم و معيشة و مكان للطهي!! فأدرك أنه بسيط لحد معجز و متناقض مع كل متاعي الدنيوي..

ولكني أعرف جيدا
يوما سأستجيب لإغواء الحلم
و أتخذ سكنا يضاهيه بساطة


http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D8%AC_%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%AF

 "أماني مستحيلة"

زخة الشهب.. كانت هذه "حجة" الزيارة.
تحت بهاء السماء المحتفية بنا بكرات من النور اسأل صديقي
- محمود؛ حقيقي أتمنى أمنية لما أشوف شهاب.
و لكني أختفي عن العيون سريعا وراء بيت الشعر لأنني لا استطيع النطق بأمنياتي المستحيلة و لو همسا..
وحدها دموعي تتمكن من الظهور في العلن و أهمس (يا رب.. ) وحده يعلم كل هذا الإضطراب و التناقض الذي أحتل صدري منذ زمن طويل!

"جلال"

في الزيارة الأولى كنت منهكة و مريضة لصعودي جبل موسى، جلست على أقرب مقعد داخل كنيسة الدير.. و أغمضت عيني مستمتعة بالسكون.
لكن هذه المرة
و بعد دخولنا عبر باب محلى بإكليل من السعف و أغصان الزيتون، و خطوات معدودة داخلها لم تتمكن قدماي من حملي و هبطت على ركبتيَّ بجذع مفرود و رأس معلقة بزخارف السقف..

جلال لم أتمكن من تحمله واقفه
أرواح مخلصة مرت من هنا
قلوب جاهدت دنيانا و أنتصرت بداخلها
ضآلة ما أعترتني فوحدت الله هامسة
وطلبت الإخلاص و هداية الطريق

عقلة الإصبع"
(مصر تحتل أعلى معدلات التحرش عالميا)
أفهم جيدا الدهشة التي تعتلى وجوههن عندما أصرح بكثرة أيادي الرجال الطيبة التي صادفتها في حياتي.. أدرك أنني حسنة الحظ  فقد قابلت الكثير جدا منها في طفولتي و رزقت تمييزا أنقذني الكثير من الأذى!
أفهم جيدا استنكارهن..
و لكني أعجز عن التعبير.. كيف أنقل لهن شعوري بالآمان المتسلل أثناء مصافحتي لكف كبيرة كقلب صاحبها..

هكذا استقبلتني كاترين هذه المرة
هواء بارد لم يلوثه شر و كف صديق تصافحني مرحبة
هكذا أعلنت كاترين بدء رحلتي في الحلم
أنا؛ البنت التي يغسلها نور الشمس و وهجها حتى أثناء حر أغسطس.. غسلتها برودة ديسمبر لأول مرة.. و لم تؤذها قط

عباءة مضيفي المبطنة انتشلت صورة زيتية من ركام ذكرياتي لظهر بدوي يسير بهدوء بجوار راحلته و عباءة تلعب بطرفها الرياح .. دفء مستقر بالصدر رغم بلورات الثلج -ندى الصباح المتجمد- المفترشة رمال الوادي.

بعد أيام و أثناء أمسية قاهرية ملوثة الهواء.. صافحت كفا أخرى طيبة و جاكت شتوي بنفس لون العباءة.. تمنيت لحظتها الإنكماش كعقلة إصبع لأتسلل لجيب الجاكت الداخلي و أبقى داخل هذا الدفء للأبد..

هكذا استقبلتني كاترين و هكذا ودعتها
بمصافحة طيبة دافئة رغم الصقيع
و وعد بلقاء قريب.

 "موت/حياة"

درجة الحرارة التي إنخفضت ليلتنا الأولى لأربع درجات مئوية أثرها لم ينته بأشعة الشمس تفرض سيطرتها خلال نهار الشتاء القصير..
أوراق الأشجار مصفرة تحدث صوتا كخرير ماء نبع
تغسل ما بقي من أدران بالقلوب، و تتوالى في السقوط.

موت يترك في القلوب سلام و حياة

 by Radwa Dawood on Wednesday, 19 December 2012 at 23:47

كاترين .. السكينة .. الثقة


كمن يحاول أن يمسك بتفاصيل حلمه السعيد قبل أن تتشوش ملامحه، وتذوب معالمه تماما تحت قسوة رتم الحياة السريع/الملل. أحاول أن أستجدى قليلا من حالة السكينة، تلك التى غمرتنى بين جبال سانت كاترين. أكتب الآن عسى أن تتغمدنى من جديد. كاترين فاجأتنى بأنها قادرة على دهشدتى حتى وأنا على علم تام مسبقا بأنها ستدهشنى. ولكنها دهشة ليست كما توقعت، إنها دهشة الطمأنينة

هناك فى وادى إطلاح حيث كانت محطتنا الأخيرة قبل العودة. أجلس تحت شجرة الخروب، أدفء يداى بطبق الحساء ذو رائحة الصعتر النفاذة، بينما تتدفأ روحى بتلك الجبال التى تحد الوادى من الشرق والغرب.ظهرى منتصب ورأسى مرفوع رغم البرودة، وعيناى معلقتان بالجبل. أنصت بكل جوارحى لوشوشة تلك الوريقات الصفراء التى تشاور نفسها مع كل نسمة هواء بأن تستسلم وترحل مع النسيم. ضوء الشمس ينسحب بلطف من على قمة الجبل الشرقى، ويسحب معه بقايا قلق فى نفسى. أرتشف من الحساء وأطلق تنهيدة عميقة أ ُخرج معها كل ما علق بروحى من ملوثات الحياة.

منذ اللحظة التى وصلت فيها كاترين وأنا أشعر بأننى انتقلت إلى كون أخر.مفردات الطبيعة التى لم تعبث بها يد الإنسان هناك تؤكد لى أننى فى حلم من تصميم خيال بارع. أشباح الجبال تقف فى صمت من هيبة وجلال غارقة ظلام تكسره ملايين النجوم الخافتة. وعشرات من الشهب تشتعل لومضة وتنطفأ. أفكر فى سذاجة، كيف وجدت كل هذه النجوم مكانا لها فى السماء. ما بين خطواتى المتعثرة على الجبل وبين ومضات السماء تنتقل عيناى، وبمجرد أن قطعنا مسافة لا بأس بها صعودا حتى غمرنى إحساس أن الكون ابتلعنى. نقطة أنا فى قلب جبل مهيب مغلف بستارة سوداء مرصعة بملايين النجوم ومئات الشهب. إحساسى بأننى غير خائفة بل مطمئنة أدهشنى، وأدركت أن الكون يحتضننى بعمق، يحتوينى، وأننى جزء متناغم جدا معه.

ما كل هذا الدفء الذى يملأ القلب فى ليالى ديسمبر الكاترينية قارسة البرودة. البرودة تنثر حبات الثلج مسحوقا أبيضا على الرمال وتنثر فى قلبى السكينة. مشروب الشيكولاتة الساخن والحطب المشتعل دائما فى بيت الشَّعْر يمنحان جسدى الحرارة. طبقات من الدفء تغلف قلبى. جسدى فى وسط الصحبة داخل بيت الشَعْر، ومن حوله الجبال تغلفها نجوم الكون بأكمله. ترتخى أعصابى على غير العادة فى الشتاء وأستسلم لنوم عميق متدثرة بدفء وسكينة. أول ما بهرنى عندما فتحت عيناى فى الصباح هو كل تلك المسافة وهذا الجبل الذى عبرته فى الظلام لأصل للمخيم. لو كنت رأيت ذلك فى وضوح النهار لشككت فى قدرتى على المواصلة. ابتلعت دهشتى واكتشفت أن كاترين فى الصباح لها جمال جديد. استطاعت عيناى أن تلتقط كم هائل من التفاصيل التى خبأها الظلام. شجرة الزيتون، تموج الرمال، ألوان الجبل وانحناءاته، الشجيرات المصرة على الخروج من بين شقوق الصخر، السماء صافية الزرقة الممشطة بخطوط بيضاء من السحب، جمال زيهم البدوى، جرى الغنم بخفة على الأحجار، دقة نسج بيت الشَعْر، ... كل ذلك تحت بهجة نور الشمس.ابتسامتى طفت بتلقائية على شفتاى طوال اليوم وبهجة حقيقية علقت بروحى.

الدير.. بأعواد السعف المزينة بأوراق الزيتون استقبلنى، وكأنه على علم بأننى لأول مرة فى حياتى أزور دير أو كنيسة فأراد أن يستقلبنى بحفاوة. يكفينى أن أشعر بروح كاترين الطاهرة تحوم بالمكان، وأن جبل موسى يطل على فناء الدير فأرى موسى بأعلاه واقفا فى حضرة الجلال. أتلمس بنظراتى كل تفاصيل المكان وأعبأ ذاكرتى بقدسيته، الوقت المتاح ضيقا جدا فأختزن من روح المكان فى نفسى قدر استطاعتى. أمرر عيناى لمرة أخرى وألقى النظرة الأخيرة على العليقة وأرحل.

 أسمع صوتا ينادى باسمى ليوقظنى قبيل الفجر. سنرحل الآن. للمرة السادسة علينا أن نعبر جبلا صعودا وهبوطا لنخرج من المخيم إلى مكان السيارة. أودع كاترين وأخر صورة فى ذهنى عنها من فوق ظهر سمسم (الجمل). يحملنى فى أخر صعود لى على الجبل. ثابتة ومنتصبة القامة أجلس على ظهره، لأول مرة أثق بحيوان، أنا التى لا تثق بسهولة فى البشر. منذ اللحظات الأولى تيقنت أنه لن يسقطنى. سمسم هذه المرة هو الدليل وأنا فوقه والأصدقاء فى صف يسيرون خلفنا. أقف على المحطة فى انتظار أتوبيس العودة وآشعة الشروق تتفلت من وراء الجبل ملونة السماء  فوقى بجميع درجات الأزرق الرائق

 جئت إليك يا كاترين وأنا أتمنى صعود جبل موسى. لدى تصورا خاصا عن هذه التجربة وكنت أود أن أختبره. لكنكِ فى ضيافتك الأولى لى أثرتِ أن تمنحينى ما لم أخطط لتجربته لتجبرينى أن أعود إليكِ مجددا محملة بالأمانى والتصورات. تعلمين أننى كنت أظن أن جمالك يكمن فى صعود الجبل وأننى لم أتخيل نفسى أزورك دون أن أفعل ذلك. فأردتى أن تثبتى لى أننى لا أعرف عنكِ شيئا وأنه من الأفضل لى أن أكف عن تكوين التصورات السطحية كالأطفال، وأن أترك نفسى فى هدوء لكِ لتزرعى بقلبى سكينة واطمئنان. لم أصعد جبل موسى ولكننى عبرت عددا لا بأس به من الجبال ومشيت كثيرا. كل خطوة إنما كنت أخطوها باتجاه نفسى. ارتحلت بداخلى وأنا أرتحل فيكِ. أخطو الخطوة فى الظلام وأنا لا أرى هدفا و لا طريق. لا أرى إلا الخطوة التى تليها فقط،لكننى وثقت بأنكِ لن تضيعينى. وفى النهار كنت أرى الطريق واضحا لكنه بعيدا ومخيفا بين الجبال والهُوى العميقة لكننى وثقت بأنكِ ستمنحينى القدرة. جئت إليكِ بهواجسى المريضة عن الكائنات السامة، عن وحشة الجبال، وعن أتربة الصحراء. لكن جبالك فاجأتنى باحتوائها لى وبأمانها الذى لم أجده فى مدينتى الصاخبة. لم أتنفس بعمق كما تنفست على رمالك دون أن يسد رئتاى غبار من تلوث. كاترين .. لقد استطعتِ أن تغسلى روحى من جديد وأن تمنحينى ثقة.. وسكينة، لم أدركهما جيدا إلا عندما وطأت قدماى أرض مدينتى.

by Radwa Adel Shedeed on Thursday, 27 December 2012 at 10:19

كاترين.. الطهر


وادي الفريع
"مدرسة الجمال"

 غير راغبة في الكلام.. أخبر صديقي قبلها أنني أرغب في مصاحبة من يقدر الصمت.. فيبتسم و يطمئنني..
تلك اللحظة التي وضعت حقيبة ظهري في صندوق السيارة النص نقل و قفزت داخله تغير داخلي شيء ما.. باب ما كان ضائعا داخل روحي وجدته أمامي فجأة..
بالنسبة لفتاة لم تمارس أي نشاط بدني  خلال أخر شهرين كان الطريق من وادي الراحة لوادي الفريع شاقاَ، ساعة و نصف تقريبا من المشي على أرض غير ممهدة - جزء منها سلسلة جبلية- ..
المخيم بدوي لا يمت للمدنية التي نعرفها بصلة لكن صلة وثيقة تربطة بالإنسان الطبيعة و طبعا النجوم ..
السماء؛ تلك السكينة التي أبعدت الغبار عن الباب المنسي
الصلاة تحتها منزوعة الوساوس مغمورة بالإطمئنان. أسلم فتملأني راحة أرفع على أثرها يداي و أدعو لإحبائي
..
يسألني عن اسمي.. و يكرره كأنه يتذوقه.. يبتسم ثم يقول
"حلو.. اسمك حلو"
فأختبر حلاوة جديدة تصاحب سماعي لاسمي و أتذكر صديقتي عندما أخبرتني
"رضوى؛ صمود الجبل و جمال العسل و المياة الصافية"
ابتسم بعدها كلما ناداني  أحدهم!
..

الوادي المقدس طوى

ماذا يحدث للروح عندما تخط القدم أرضا مقدسة؟
الأمر أشبه بالاستغفار.. أدران ما علقت بروحي تتساقط مع كل خطوة. المشي/الصعود مرهق للغاية. تزداد صعوبة رفع قدمي كلما تقدمنا.
أنا؛ أول من تطلب استراحة قصيرة.
نتوقف و يشير صديقي لكهف الغولة، و يخبرنا بالحكاية..
كهف، تصدر حركة الرياح داخله صوتا قويا يتردد صداه في الوادي المحاط بسلاسل الجبال. فيستغله الأباء في تحذير أطفالهم من الغولة التي تسكن الكهف و تبحث عن ضحاياها من الأطفال الأشقياء..

صخرة موسى.. الحجر الذي تقول عنه الحكايات المتوارثة أنه الذي
 "انفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً"
 الألم و الإنهاك يتمكنان مني فأعجز عن متابعة الحوار و أجلس بالقرب من المجموعة التي انهمكت في مناقشة لا اتذكرها لأنني غفوت!!
نستكمل المسير/الصعود..
بعد الاستراحة الأولى أغفو في كل وقفاتنا للراحة فينفلت مني حبل الكلام، و لا أتذكر سوى صوت الشيخ العطواني ينشد البردة..

جبل موسى
طريق الخلاص

عند وصولنا لنقطة تلاقي طريق الجِمال بطريق الرهبان كان الإنهاك قد استهلكني تماما و دوار خفيف يلعب برأسي.. فأجلس/ أغفو في الإستراحة و أطلب من المجموعة التقدم في الصعود دوني..
سبق و توقفت في هذه النقطة على الطريق قبل عامين و لم استكمل الصعود لإنهاكي النفسي و الجسدي حينها..
أراقب الشروق و أتحمس للإنضمام لمجموعة من الشباب و استكمل معهم الصعود، سالم صاحب الإستراحة يوصي المهندس أحمد قائد المجموعة
"خلي بالك عليها يا باشمهندس و ماتسيبهاش علشان تعبانة"
هذا طبعا بعدما فشلت محاولاته في إثنائي..
أصعد السلالم الحجرية التي عبد بها الرهبان الطريق للقمة، أتوقف لالتقط أنفاسي كل فترة قصيرة جدا.. في المنصف أطلب من المهندس و المجموعة عدم إنتظاري بعد وقفة الراحة القادمة.. أختار لنفسي مكانا آمنا من الجبل بجوار السلالم .. أسند رأسي و أسقط في النوم !
استيقظ بعد أقل من نصف ساعة و كل ما يشغلني
"لو لم أتمكن من الصعود للقمة، سأعجز عن إنهاء الكثير من الأشياء المعلقة في حياتي"
أنظر للطريق لأعلى و لا أرى نهايته.. لكني استجمع قواي مرة أخرى و أنهض..
أعيد اكتشاف رضوى، لأول مرة أختبر عدم قدرتي/رغبتي في المنافسة. "أنا نفسي قصير" هذا ما أدركه و ما يعيده علي أخي بعد عودتي كتفسير فزيائي للدوار الذي إنتابني طوال طريق الصعود!
"أنا نفسي قصير، و مش بعرف أنهي أي عمل غير بإيقاعي الشخصي"
هكذا أردد كلما توقفت لألتقط أنفاسي!
في الثلث الأخير من السبعمئة و خمسين درجة استوعب تماما كلام صديقي عن "طريق الخلاص" الذي يجلس في نهايته راهب يهنئ الصاعدين بالوصول..
أفكر..
"محتاجة الخلاص.. الباب اللي كان مستخبي جوه روحي و ظهر فجأة أول ما وصلت أرض كاترين"
أنهج.. تؤلمني ركبتاي.. أتوقف.. ألتقط صور.. استجمع قواي.. استكمل الصعود.. أنهج.. تؤلمني.. و هكذا

أخيراً الوصول.. لم أجد راهبا في نهاية الطريق يهنئني بالخلاص.. و لكني وجدت مفتاح الباب أثناء صعودي و عبرته بأول خطوة لي على القمة..
عبرته و أغلقته خلفي جيداً

by Radwa Dawood on Sunday, 16 September 2012 at 02:03

سلامٌ من حدائق البدو


لا أعلم لماذا أكتب أو كيف ساعبر عن ما أشعر به الأن..فعندما أكون مليئة بالمشاعر لا أستطيع أن أكتُب و كأن أصابعى تحجرت..فأترك لجملتى المفضله * أكاد من فرط الجمال أذوب * التعبير عنى..


أتذكر جلوسى هناك ..واضعه أصابعى على عنقى ف محاوله لسماع دقات قلبى و فهم ما تشعر روحى به من جمال ..أتذكر أوراق الشجر الساقطة بجانبى و أشجار التين و الزيتون فأردد قوله تعالى و التين و الزيتون..وطور سنين و هذا البلد الأمين..أنظر خلفى فأراهم ..أسمع صوت ضحكاتهم فأبتسم ف إمتنان لنعمة القلوب المتألفه..


تغازل الشمس عيونى فـأتذكر البارحة .. شمس الطريق و لمعان سطح البحر كالنجوم فى السماء وصوت جميل يقول ..والصبح إذا تنفس..أتذكرها صوتها  عيونها و سحرها الذى يجعلك تصدق أن بك جزء من هذا السحر..انك جزء من  الحكايه .. و فراشه  متنكره ف شكل إنسانه..تريد أن تخطف القمر..و عيون أخرى لامعة تخفى أسرار قلب ملىء بالقصص .. 


أنظر أمامى فتخطفنى الجبال لليله البارحة ..أذان و تكبير..ضحك و زغاريط..صلاه و سجود..وادى مقدس و أثار أقدام .. نجوم تلمع وقمر ينير طريقنا..على هذه الجبال كانت المعجزه..معجزة تجلى نور الله..معجزه موسى و ربه ..معجزة لم ولن أستوعبها..ونحن كنا هناك..جلسنا نتأمل النجوم..ونسمع همسات شجرة الصنوبر ..ونحن كنا هناك ..نحيى الشمس..


أتذكر جلبابه الأبيض و ضحكته البشوشه ..و حبه لكاترين و جبالها و سماؤها و أهلها..أتذكره وهو يسرد لى أسماء الأشجار ثم يقطف لى ولهم..بضع الحبات من شجرة تُسمى الزعرور..أتذكره يقطف لى نبته ذهبيه ليرينى رائحتها..لم يتلوث قلبه بعد بقبح المدينه..أتذكرهم.. أطفال تلوح لنا ف سلام..و فتاتان بعيون سوداء واسعة ..يبتسمون خجلا..


يعيدنى صوت ضحكاتهم لشجر التين و الزيتون..فتتلاشى صور البارحة و أكاد أسمع دقات قلبى تقول ..الحمد لله..


by ‎فاطمه خالد‎ on Saturday, 22 September 2012 at 22:20 

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

عن مدينة النجوم

.

سأكتب لأنَّ صديقتي تدخل إلي بيتي ولا تجدني
تفتح المدونة ولا تجد كلامًا جديداً

سأحكي لها عن مدينة النجوم التي قفزتُ داخلها فجأة مع صديقي الصغير
مع دميتي الصامتة التي تبتسم وتهتز كلما دخلنا مغامرةً جديدة

صفحة السماء صافية ومتلألأة جداً .... لا أرغبُ في عد النجوم هذه المرة
وكلما حاولت توصيل خطوط الخيال بينها لا يظهر لي أي شكل
فقط القرنفلة الكبيرة التي تطل من أعلى والتي يقول الساحر أنها (العقرب)
لكنني حين أنسى السماء وأنخرط في الحوار تبدأ الأشكال في الظهور
إنها تظهر فقط حينما أكف عن البحث عنها

أما صديقي الصغير الذي لا يحفظ أغنية سعاد حسني
فكان يسحِرُ كفَّه ليصير بساطًا لي أعبر به فوق الجبال العاليه
لكنه كان يذهب إلى النوم مسرعًا كلما نبتت على وجهي الورود

أما الساحر فلا يتكلم معي أبداً
كان يهمس بالتعليمات إلى صديقي الصغير فقط
وأنا أركب بجواره في العربة الضخمة
وأنظر إلى الجبال التي تطل منها وجوه تصرخ وتماسيح وديناصورات
لكنَّ الورد الصغير كان يحرص على متابعتي
فاستقبلني حين وصلت وسكن شعري قليلاً

أنام تحت لمبة صفراء صغيرة وألواحٍ خشبية قديمة
أتأمل السقف ولا أسقط في النوم
إلا بعد أن أمرُّ على التفاصيل الصغيرة التي حدثت وأتذوقها مرة أخرى وأبتسم


كان عليَّ أن أتحدث العربية كي لا يظن الناس هناك أنني من البلاد البعيدة
أريدُ أن أسكن مدينة النجوم ذات يوم لكنني لا أصلح لأي عملٍ هناك
صديقي يغزل معي معجزة صغيرة ويصفق لي في نهاية الأمر
قدماي تتألمان وتبدعان في رسم الطريق

أنا أتألم وأنمو بين كل هذه الصخور ...
أتذوقُ الشغفَ الخالي من الشوائب والناس،
أفرح بالفراشات الملونة التي تطير حولي
ولا أصدق هذه المرة أنهم ينقلون الرسائل إليَّ ، ربما أنا التي تنقل إليهم الرسائل هذه المرة
لكنَّ فراشة صفراء في اليوم الأخير كانت تحوم حول المصباح الصغير
تقترب وتبتعد ثم تدور وترتبك رفرفتها وتختقي
هذا الضوء السام قتل فراشة أخرى أمام عينيّ 

في المطبخ أتقاسم اللطف مع الأطباق وسائل التنظيف والتوابل وحوض الغسيل
صديقي يسحرُ ذاتَه فيكون أبي مرةً وأخي مرة أخرى
يرتدي قبعتي ويبتسم في الصباح
يقطف لي زهرة الزعتر ويطلب من الصخور أن تسامحه

أتمتع بالوجود داخل عائلة كاملة
أبي يبتسم من هناك ويطلب مني أن أصدق الدفء ولو لمرة واحدة
لكنني حين أتأمل النار المنعكسة على الوجوه
أتذكرغادةً منسية كانت تلعب معي ذات يوم وتغني للنار كي تستيقظ

ماذا أحكي لكٍ أيضًا يا صديقتي
لقد شاهدتُ شجر الليمون للمرة الأولى بحياتي ولم يكن ذابلاً كما يقول محمد منير
لقد أحببته مثلما أحببتُ البئر التي يتكلمون عنها ولم أرها أبداً



في الأتوبيس لم يلمس النوم عينيَّ لكنني رأيت البحر يتسع ويضيق
رأيتُ البحر وغامرت بذاتي داخل دائرة خَطِرة ومخيفة
شرط الذهاب هناك
أن أكف عن الأسئلة وأتمتع بالجهل
وأقبل كل البدايات والنهايات الطازجة دون أن أستخدم إجابات سابقة التجهيز

لقد انتصرتُ لذاتي
لطبيعتي الحارة / الصافية / الناعمة / الصاخبة / الحادة
أنتصرُ للإجابات المكسورة التي تحمل لون الخطأ
لكنني أشبه كل هذا حينما لا أرتدي قناع العقل والاتزان
حينما أئتنس بذاتي فقط
أصبحُ إجابة مكسورة ملونة بالصواب والخطأ


....

غادة خليفة  السبت, يونيو 23, 2012

2600 متر فوق سطح البحر



إنها ليست إحدى روايات جول فيرن على أية حال ولكنها تجربة حقيقية  يتم سردها بطريقة خيالية

 ثم أما قبل

لم تكن تجربة الذهاب إلى سانت كاترين فكرة جديدة بل كانت قديمة قدم المعرفة بالمكان نفسه وتراود الفكرة عقلي بين الحين والأخر ثم تشتعل أكثر في كل مرة ينادي أحدهم للذهاب إلى هناك ، المرة الأولى كانت عام 2010 على يد الصديق العزيز محمود عابد وكانت دعوة لم تلبث رياح الكسل والدعة أن عصفت بها .

وبعد عودته من الرحلة وما إن حكى لي عابد ما جرى إلا وبدأت نفسي تتوق للذهاب إلى هناك ، وقبل هذه الدعوة كانت صديقتنا اليونانية  الدكتورة فلورا فافيا تحكي عن ذهابها المستمر إلى هناك وعن أحد الأبحاث الفلكية التي تجريها هناك وعن الراهب الذي يملك نسخة فريدة من كتاب فلك قديم وكانت قد التقطت صورة فوتوغرافية له ولم تجدها عندما كانت تحدثني لكي أراه _ لا تتصور مقدار الحسرة التي شعرت بها وقتها.

هذا فضلاً عن حكاية عابد في تلك المرة التي رأى فيها أقصى استطالة لعطارد والتي جن جنوني وقتها – يا ريتني كنت معاهم – فما رأه ذكرني بحكاية بطلميوس وهو يرصد عطارد في أقصى استطالة لوضع نظرية عامة  للكوكب وتذكرت الأرصاد التي دونها في المجسطي وعندما أخبرت د فلورا لاحقاً قالت لي أنها رأته أكثر من مرة وأن هذا طبيعي – يعني أنا الوحيد الذي لم يره L .
ثم كانت تلك المرة ، وقبل البدء رصد هيبارخوس النجوم ووضع لها أقداراً كل حسب شدة إضاءته - والتي لا زالت تستخدم حتى الأن – وكان هذا في جزيرة رودس ، مسكين لم يسمع بسانت كاترين. كذلك كتب بطلميوس كتابه الشهير في الأسكندرية أو قريباً منها فله العذر أيضاً فلو سمع بسانت كاتري لما وجد مكاناً أفضل منها .

وكأني بالرجلين يجلسون فوق جبل كاترين يعلمون الناس الفلك وما أنزل على الكلدانيين ببابل.

ثم كانت الرحلة التي تتصورها مشهدا من كوميديا دانتي اليجري وهي رحلة يمكنك بتسميتها الصعود إلى الملكوت ، الملكوت المحروم منه بني البشر ممن يسكنون المدن وتجهزت للرحلة والبرنامج غير واضح ولكن لا يهم  إنها المغامرة يا صديقي .

-          أهم حاجة الكشافات يا أسامة
-          حاضر يا محمود

المغامرة هو الشيء الذي في أثناء عمله تتساءل :لماذا أنا هنا وما الذي جاء بي إلى هنا ، هل أنا مجنون مثلاً ، ما الذي حدث لي؟؟؟!!

فوق الجبل قيل لي لماذا صعد موسى الجبل ولماذا صعد محمد صلى الله عليه وسلم  أيضاً – وأنت فوق جبل كاترين يراودك شعور غريب وهو أن موسى في مكان ما يراقب أو أنك من الممكن أن تراه في أي وقت – الصعود يعني الارتقاء – وقفت قليلاً لكي أتأكد أن الهمزة في " الارتقاء"  وصل أم قطع؟؟ – الصعود يعني نبذ الأرضية الصعود يعني الطموح والألم والمعاناة والاجتهاد وأحياناً يعني الصعود إلى أسرار نفسك وخبايا الحكمة وما خفي عنك ، ربما تعرف في نفسك شيء فوق الجبل لم تكن تدركه قبل ذلك .

دعك من أنه على الأرض – خدت بالك من ( دعك ) دي – ربما يمر بك شخص ما ولكن من المؤكد أنه فوق الجبل لن يمر بك أحد ما .

-          خد نفسك من أنفك وحاول أن تجعل معدل خطواتك هو نفسه معدل أنفاسك
-          حاضر يا محمود
-          وأهم حاجة أن تجد الريثم الخاص بك

ليس من الجيد أن تصعد الجبل في العاشرة ليلاً وأنت لم تجرب أن تصعده لا هو ولا أي جبل قبل هذا كأنك تمشي في وسط البلد هتشتري كتاب من الشروق وتعدي على قويدر تجيب أيس كريم عادي كده  .

شيء ما همس إلينا : الجبل قريب جداً ولكن كلما اقتربت منه يبتعد أكثر كأنما يغريك للوصول إلى القمة لا شيء سيوقفك فقط مقدار ما تتمتع به من تحدي وطموح كأنك تروض حيوناً مفترساً تظل تصارع حتى تصعد قمته ساعتها فقط يلين لك ويحكي لك أسراره .

-          هل رأيت موسى وهو يقول " وعجلت إليك ربي لترضى"
-          أه وهل رأيت كيف رد الله عليه

وابتدأنا في الصعود وما إن ذهبت  إضاءة المدينة حتى ظهر لنا  بين الجبلين ما اصطلحنا عليه بالجبل السماوي  وهو عبارة عن التجويف بين الجبلين واللذان يظهران ليلاً كأنهما الظلام نفسه بينما يتكون بينهما جبل لطيف قوامه النجوم وقمته عند رأس الوادي وربما في تلك الأثناء كانت هناك ملائكة تهبط في هذا الوادي او تصعد الجبل السماوي إنس تصعد جبل أرضي وملائكة تصعد جبل سماوي وكل في فلك يسبحون .

-          الوادي ده اسمه الأربعين ، مجرد ما هنخلصه إلا وهنبتدي نطلع الجبل

أربعين ؟؟ ، هل هي سني التيه فهناك شئ غريب قد حدث ، فما ‘ن انتهينا من الوادي إلا وقد ضللنا الطريق

-          محمود احنا دلوقتي المفروض ندور شمال ولا يمين
-          يمين
-          متأكد
-          أيوة ، يلا
-          ايه ده ، حاجة غريبة احنا بتحرك عمودي على المسار اللي في جي بي اس
-          طب خلينا ماشيين
-          لا احنا كده توهنا
-          نرجع تاني لنفس النقطة ونفكر

أحسست وقتها كم أنت عظيم أيها الجي بي إس بالرغم من أنك انهيت على البطارية إلا أنه ظهرت له فائدة حقا ، فلترقد في سلام حتى تنعشك الكهرباء مرة أخرى.

جنون أن تفعل ما فعلنا ، وستفقد الكثير من المتعة حقاً ألا تفعل

وبدأنا الصعود ، من العجيب أن الصعود يتم في زجزاج على شكل حلزوني وهو ما يعرف بالسماوات بالعروج – لا يعمل هنا القانون الأول لنيوتن – وهي طريقة غريبة كأنها مفتاح ما للدخول في عالم السماوات وقمم الجبال فأي حركة في السماء تتبع هذه الطريقة حتى الأقمار الصناعية تدور حول الأرض وفي نفس الوقت فإن الأرض تدور فيظهر العروج بشرط أن تكون خارج الإطار

-          تعرج إليه الملائكة والروح
-          إيه؟؟ ( ليست على الطريقة الشفيقية ولكنها استفهامية ).

المهم أن تكون خارج الإطار لكي ترى هذا العروج !!!!
دعك من سخافات النسبية ، جلسنا نستريح قليلاً النجوم قريبة جداً كأنهم أصدقاء ، الشعور بالأمان هنا يثير الخوف حقاً – بالرغم من أننا بمفردنا في دائرة قطرها 6 كم غلى الأقل ولا توجد إضاءة سوى إضاءة الكشافات والنجوم – ولكن لا توجد ذرة من الخوف !!!

-          ايه ده مش ممكن
-          هو ايه ؟؟
-          ازاي الدب الأكبر في السمت ؟؟؟

كيف ؟، ما الذي حدث ؟ صحيح أننا لم ننم منذ وقت طويل بعد سفر أكثر من 7 ساعات وصعود جبل دون دقيقة نوم واحدة ولكن ما زلنا نحتفظ بجزء من عقولنا ونحن فلكيين ونفهم أن الدب الأكبر لا يكون أبدا في سمت أي مدينة مصرية ، هل سمة خدعة ما ، هل انتقلنا إلى بعد أخر يختلف فيه وضع النجوم ؟؟ - يبدو أنني بدأت أهذي فعلاً – بعد فترة اكتشفنا اننا نقف مائلين على الأفق ولذلك كان الست الخاص بنا أقل من السمت الحقيقي للمكان .

-          هل اقتبربنا
-          نعم
-          ناقص كتيير ؟؟
-          بص هو احنا لو وصلنا البلاتوه هنستريح وناكل هناك
-          طب فاضل كتيير على البلاتوه ؟؟
-          لأ

البلاتوه ذلك الحلم الذي طال انتظاره ، ينقسم الصعود إلى جبل كاترين إلى مرحلتين أساسيتين  المرحلة الأولى وهي الصعود إلى البلاتوه أظن أننا وصلناها قرب الثانية صباحاً .وما علامتها ؟ ، علامتها أن ترى الأفق الغربي أنت في المرحلة الأولى لا ترى الأفق الغربي أبداً لأنك تصعد الهضبة من جهة الشرق فدائماً لا ترى إل الشرق

-          ايه يا محمود فاضل كتير ؟؟
-          لا خلاص
-          انا تعبت جداً
-          المشكلة اني حاسس اننا بنلف حواليها ( الكلمة دي اتقالت كتيير في اليوم ده )

واسترحنا وأكلنا وشربنا والنعاس بدأ يطاردني ، دعك من أني في المعتاد أنام العاشرة ليلاً فما بالك بعد يوم مشحون من السفر ، لماذا أتيت إلى هنا ؟؟!!

-          طب هو بعد البلاتوه هيبقى  فاضل كتيير عشان نطلع قمة الجبل ( في اليوم التالي كم أن هذا السؤال في منتهى السذاجة يذكرني هذا السؤال بالسؤال الشهير للطفل الذي طلقت أمه والإجابة التقليدية أنها بتشتري حاجة وجاية  !!!)
-          مش فاكر طلعناه في نص ساعة ولا ساعتين
-          حاول تفتكر  ( أحمد الله كثيراً على أنه لم يتذكر لو قال لي الحقية وقتها لنمت في مكاني منتظراً الصباح ، يبدو أن الزهايمر المبكر يفيد أحياناً )

الفكرة التي استوعبتها في اليوم التالي عند النزول أن هذه الهضبة هي هضبة رئيسية تقع فوقها العديد من الجبال منها جبل سانت كاترين ، ولتتصور معي أنك إذا مساراً خاطئا من فوق الهضبة ستصعد جبل لا تريد صعوده وإذا صعدته بالخطأ لن يصبح لديك مجهود لإعادة المحاولة فضلاً على أننا لا نعرف الطريق أصلاً وكذلك نحن نريد النوم في الغرفة أعلى جبل سانت كاترين  وهي غير موجودة على جبل أخر بمعن أننا سننام على الأرض ولا أريد أن أخبرك عن درجة الحرارة وقتها حوالي 5 درجات   ، ارتفاع هذه الهضبة حوالي 2200 متر تقريباً إذاً يبقى لنا 400 متر للوصول إلى قمة الجبل .

إذا فلنصعد الجبل ، لايهم إذا كان الوقت هو نصف ساعة أو ساعة ونصف النقطة الأهم هو أن نضع أرجلنا على الزجزاج الخاص بسانت كاترين ولا نضيع وبعد محاولات ومجهودات ابتدأنا في الصعود وإذ فجأة شهق محمود قائلاً

-          المفروض برج الاتصالات ده يبقى يمننا لما نوصل الغرفة
-          اومال هو على الشمال ليه
-          حاجة غريبة واضح ان إحنا بندور حول الغرف ( هل تتذكر هذه الكلمة ؟؟!!)
-          لأ ، هنوصل ان شاء الله عشان معنديش استعداد إني أطلع حاجة تانية النهاردة

نفس الموقف الذي حدث لنا ونحن في الطريق إلى البلاتوه حدث أيضاً ونحن نبحث عن الغرفة نظن أننا ندور حولها أو أننا ضللنا الطريق وفي تلك الأثناء يعلن الهاتف أنه يتخلى عنا رسمياً ، لو تقدمت لاحترقت ولكن لو تقدمت بكم بصيرتكم لاخترقتم – إذاً لا اتجاهات ولا ارتفاعات

-          مش قادر يا محمود
-          قربنا

في هذه المرحلة منا نمشي عشرة دقائق ونستريح ربع ساعة ، لم أعد أتحمل ،  لياقتي كانت لا تساعدني – وأدي أخرة الأنتخة ، تباً لقعدة المكاتب – فظللنا نصعد لا يوجد خيار أخر ونخشى أن نضل الطريق

أمل ثم يأس ثم أمل يعقبه يأس ويشفع له أمل أخر هكذا كان الطريق والنجوم هي الشيء الوحيد المسلي في هذا الجو تقول لنا بصوت حنون : ستصلوا لا تقلقوا ، كلما استرحنا نظرنا إليها تحدثنا ونحدثها ، إن هذا المشهد لهو بالدنيا مجتمعة .

-          شايف الطريقين دول اللي قدامنا
-          أيوة ( ليست على الطريقة العكاشية حيث أن أيوة العكاشية هي في الحقيقة أيون وهي لغة من لغات البط  )
-          واحنا نازلين افتكر مننزلش على طوول وناخد شمال
-          حاضر ( بالتأكيد لقد جننت ، لماذا أوافق هذ المجنون دائماً وكأنني سأتذكر هذا الطريق ونحن ليلاً ولا نكاد نرى إلا تحت قدمينا )


وجلست لا أستطيع الصعود لظننا أننا ضللنا الطريق وعاد محمود من نفس الطريق يتأكد أننا لم نضل – لا أدري بالضبط يتأكد من ماذا – ولكنه عاد وبعد قليل أشار إلى أننا لا سبيل أمامنا سوى التقدم .

وأخير في الرابعة والنصف وأنا جالس بعد أن خارت قواي وسمعت صوت نبضي ربما كان علي أن أجلب أحدهم من موسوعة الأرقام القياسية ليسجل نبضي في هذه اللحظات وقد استبد بي التعب وكلما جلست غفوت في النوم ، إذ بصوت محمود يعلن أننا أخيراً وجدنا الغرفة ، نحن الأن فوق قمة جبل كاترين ، ودخلنا الغرفة عبارة عن غرفة صغيرة أرضيتها من الخشب وجدرانها مبنية من صخور الجبل ولها باب خشبي ، دخلنا وأضأنا الشموع وجلسنا نستريح .

-          دلوقت هنعمل إيه
-          هنراقب الشروق ، وبعد كده ننام

المفترض أننا سننزل قبل الثانية عشرة ظهراً لمحاولة اللحاق بدير سانت كاترين ، وجلسنا ننتظر الشروق وتأخذنا سنة من النوم بين حين وأخر نغفو قليلاً ثم نستيقظ ونغفو وهكذا حتى بدأ الشروق ، السماء صافية جداً ، الشمس تحاول اختراق الأفق من الأسفل بحافتها ، السماء متدرجة الألوان الجبال البعدية تظهر عليها الضباب ، في هذا الارتفاع تظن أحياناً أنك أعلى من السحاب ، الشروق في هذا الوقت كان هو المطهر لنا من كل تعب وجهد ، كان هو الثمرة ، كان إيذانا لنا بأن الجبل الأن مستعد ليحكي لنا أهم أسراره فقط كل ما علينا هو النوم وبعدها سيحكي لنا ، سيقول لنا كل شيء ، انتهى الشروق وصعدت الشمس في الأفق الغريب في الأمر أن سرعة الشمس كانت كبيرة جداً كأنما أحست بلهفتنا لها وأشفقت علينا كي ننعم بالنوم .

ظننا أننا سننام ولن نستيقظ قبل الواحدة ظهراً ولكننا نمنا ساعتين فقط وقمنا من أثر البرد ، فالخطأ الكبير الذي ارتكبناه أننا عندما دخلنا الغرفة كانت دافئة ولكننا تركنا الباب مفتوحاً لكي ننظر إلى الشروق فدخل السقيع إلى الغرفة لذا صارت عبارة عن ثلاجة منعتنا من التلذذ بالنوم .

هذه الغرفة تقع أسف القمة بحولي العشرين متراً ، توجد أعلى القمة كنيسة صغيرة وبجوارها توجد صخرة من طراز الصخرات التي تصعد فوقها لتقول أنا الملك أظن أنني قلتها وقتها وبجوار هذه الصخرة يوجد صندوق صغير به دفتر يدون الصاعدون فيه رغباتهم أو أمنياتهم بعد رحلة الصعود ، كتبت كثيراً عن النجوم وعن خطيبتي التي كدت أجن لأني كنت أريد أن أحدثها ولكن موبايلي مغلق فضلاً عن عدم وجود شبكة وشكرت رفيقي ولا أتذكر الباقي.

تناولنا الإفطار وقررنا النزول ، ولكن للنزول قصة طويلة لن أسردها ولكن المثير في الأمر أننا كدنا نضل الطريق نهاراً ونحن ننزل أكثر من مرة وهو ما لم يحدث في الليل

أعتقد أنني سأجرب هذه الرحلة مرات عديدة لكي اكتشف في نفسي ما لم أكتشفه من قبل


أسامة فتحيon Tuesday, 3 April 2012








بنت الصحرا


(كاترينه)



(آدمي)
مجند يجفف ملابسه على سلك شائك
وشرطي بغيض خاف الثأر فاغتصب أجنبية
وسكير يهذي طوال الليل بالتناقضات في وطنه البعيد
وبرقوقة إسرائيلية تؤانس زيتونة
ومسيحي حزين لصومه دون صلاة في رمضان
وبنت سميت بصفة لأبيها لا لها

يزرع أحدهم شجر لوز ويحفر بئرا: سبيل
فيمر آخر بعد نصف قرن ويشتَمُّ الأول: رحم الله المؤخر
ويقول أحدهم: لا شيء أروع من المطر هنا
فيرد آخر: لا أروع من سطوع الشمس.. هناك

(ليل)
تتخذ الصخور شكل كل شيء:
ظبية وبنتها
شاة وظلها
حتى الجبال تصبح سحابات معلقة في السماوات
وتنتظم الطبيعة فيتبع صوت الطائر صورته
وتصير الزهرات البيضاء -تحت القمر- نجمات في مدى الكف

(حجر)
ينادي الوادي لا تصاحب الرمل فهو غيور
وأعر الصخر الثقة ليحمل نفسك عنك
وتحرك تزل ألم السكون
واخرج من كهف خروجا من رحم الحياة إلى الحياة
.
.
يشير إلى الجبل ويقول: كالحياة.. مليء بالاختصارات
وربما تفقد الطريق -عليه/إليه- لكنك لا تضيع الوجهة



هذا ليس نصا أدبيا وإنما محاولة للتعبير عن الزيارة الثانية لسانت كاترين ما بين 25 أغسطس و6 سبتمبر 2011



أثناء صعود جبل كاترينه

غروب شمس يوم 2 سبتمبر

شروق شمس اليوم التالي

كنيسة ومنزل (قمة جبل كاترينه 2600 متر فوق سطح البحر)

تين وزعتر ونعناع بري



كهف على جبل صفصافة

قمر وعصافير وصنوبر

نصف هلال

الحكاية



في الطريق لسانت كاترين ستعرف أن "الارهابي هنا في مصر ليس مسلم أو مسيحي بل شاب حكم عليه بالاعدام"* وأن آخر شئ تزوره يجب أن يكون أول مزار** وفي الليل ستعرف أن روعة القمر في نقصانه واكتمال السماء في اختفائه وأن صعود الجبل نصف الوحي وأن الحمار أفضل الكائنات عندما يحمل الماء على جبل موسى*** ولا حيوان سواه يصعد السبعمائة السلمة الأخيرة نحو القمة وأننا جميعا صلينا لله كي تشرق الشمس وأن مسار ليست سوى رقصة في مشية الجمل وأنك لن تحتاج للكتب السماوية لتشعر بقداسة الوادي وبركة الشجرة وأن درويش سيلقي عليك جداريته في هذه الصحراء.

ستحتاج (جوردون) ليريك السماء التي لم ترها من قبل وأن اللانهاية في عينك المجردة لا في عمق الكون وستحادث (ميشيل) لتوقن ألا اختلاف بيننا وستتعطل العربة التي ستقلك إلى معسكرك لكي تشرق عليك مجموعة الجبار كاملة في صورة التجلي ولأنك مصري ستحتاج دائما لاثبات هويتك وأن للعشب فينا رائحة التراب وأن للبدوي بين البشر ما للجمل في الصحراء وأن الشروق ينير الشئ بدءا من أعلاه لا أسفله.


أكتوبر 2010

*: شاب مسيحي رافقني في الذهاب
**: مركز الزوار بسانت كاترين
***: 2250 متر عن سطح البحر


شروق الشمس 7 أكتوبر 2010 قمة جبل موسى


جبل موسى من الوادي


دير سانت كاترين


الشجرة المباركة


مركز الزوار بمحمية سانت كاترين


تعيش على ارتفاع (1600-1800) متر من سطح البحر


جوردون وميشيل


الكَرْم ليلا


الجبار كما ستراه هناك لا زيادة لا نقصان


بيديه وقدميه ورأسه بحزامه وسيفه بهراوته ودرعه


أعلاه لا أسفله



شكر للأعزاء (رحالة)
اصحاب الفكرة والتنفيذ
لشرف لي أن كنت بينهم

الاثنين، 23 يوليو 2012

تأملات من صحاري سيناء - الجزء الثاني


الجزء الأول

إن بدو سيناء هم أناس أقرب للطبيعة وسوف يحتفظون بهويتهم البدوية طالما حافظوا على هذه الرابطة مع الأرض.وعلى الجانب الآخر لابد لهم من إيجاد وسائل جديدة من أجل البقاء حيث أن الطبيعة لها تقلباتها ولا يمكن للطبيعة وحدها -الآن- أن تمدهم بجميع أسباب حياتهم كما كان معهودا في السابق.

ويمكن للسياحة إذا طبقت بأسلوب عملي وواع أن تكون عاملا مؤثرا للحفاظ على العادات والتقاليد والبيئة الطبيعية وفي الوقت ذاته يمكن أن تشكل مصدرا من مصادر الدخل للأسر البدوية. ويوجد في الغرب الآن اتجاه جديد للبحث عن بدائل السياحة التقليدية والمعتادة ويمكن لمصر أن تصبح جهة جذب رئيسية للسياحة البيئية -المترجم الاهبل كاتبها الاقتصادية- . وهذا ليس فكرا دعائيا هدفه الترويج وكفى بل هو فلسفة وعقيدة تحترم الطبيعة والثقافة وتكفل حياة مستقرة للمجتمع البدوي تُبنى على تلك الفلسفة.

نحن تحت رحمة الطبيعة وهي أكبر منا بكثير وربما يصعب على البعض استيعاب تلك الحقيقة إلا إذا أمضوا وقتا يعيشونه  معها بشكل كامل. ولو خضت هذه التجربة بحق ستجد نفسك مدفوعا لمتابعة دورات القمر وملاحظة ألوان شروق الشمس وغروبها وسف تحس لتباين الفصول طعما مختلفا عما اعتدته ومع كل سحابة تمر في السماء سترجو هطول المطر لأن الماء الذي اعتدنا الحصول عليه بوفرة في المدن هو شئ ثمين ونادر جدا هنا في وسط الصحراء والجبال.

"تُفرج".. هي كلمة يقولها الأهالي للتدليل على الهبات التي تتنزل عليهم من السماء وقد كان المطر متوفرا في الماضي بكثرة وبصفة دورية ويتذكر كبار السن نزول المطر كل أربعين يوما وتتدفق المياه من الوديان على مدار العام. حتى صغار السن يتذكرون ويتحدثون بحرارة عن تلك الأيام الخوالي التي شهدت حياة وفيرة مليئة بالخيرات وسط الجبال والصحراء. وما زال هناك المزيد من المياه في أعالي الجبال وفي باقي أرض سيناء هناك برك صغير من الجرانيت مملوءة بالمياه على مدار العام فضلا عن الشلالات الطبيعية والمياه التي تسيل بين الشروخ الصخرية طوال العام ناهيك عن توافر مئات من البساتين التي تتغذى على بعض الآبار القديمة.

لكن كما هو معلوم فإن "دوام الحال من المحال" وهناك تغيرات كبيرة في البيئة المحيطة. فالشتاء الماضي كان على غير العادة جافا مما أدى إلى موت العديد من الأشجار ومنها شجرة توت عتيقة في وادي جبال يناهز عمرها الألف عام. وتعد هذه الشجرة واحدة من ست أشجار فقط بقين من هذا النوع، تم زراعتها منذ أجيال مضت حتى يقتات عابرو السبيل على فاكهتها الزكية. وكان هذا الشتاء أسوأ فقد اقتربنا من فصل الربيع وما زال غياب المطر مستمرا فلا نقطة واحدة منه أو حتى ثلوج في أعالي الجبال وكان لا بد من التفكير في أسوأ الاحتمالات.


زولتان متراهازي (أو سلطان كما يحب أن يناديه البدو)
مجلة مصر الخالدة
العدد الأول: سيناء كما لم ترها من قبل
تصدر عن مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي

الأحد، 22 يوليو 2012

تأملات من صحاري سيناء - الجزء الأول

زرت مصر لأول مرة عام 1992 وقمت بالجولات السياحية التقليدية بين القاهرة والأقصر وأسوان وجبل سيناء وبعض أجزاء من ساحل البحر الأحمر. وفي العشر سنوات التي تلت رحلتي هذه أخذتني الحياة إلى مختلف بقاع الأرض إلى أماكن غاية في الروعة والجمال ولكني لم أنس أبدا زيارتي لمصر ولا طيبة ومودة الشعب المصري. لقد كانت تلك الزيارة هي أولى زياراتي لبلد عربي مسلم وقد نتج عنها تغير كبير في آرائي السابقة عن الدين والناس.

هذا وقد استوقفني كثيرا مما شاهدته من أحداث أوروبا الشرقية تتمثل في تطورات ما بعد الشيوعية فضلا عما عايشته ورأيته من جانب أقل لمعانا للرأسمالية في الغرب فعندئذ أدركت أننا قد فقدنا شيئا ثمينا وشعرت أننا نسير في الاتجاه الخاطئ وأحسست باحتياجي لمكان هادئ به تقاليد قوية وجذور ثقافية عميقة وذي طبيعة مسالمة ووجدتني على الفور أفكر في مصر.
عدت في عام 2005 إلى مصر لأتعرف أكثر على هذا البلد الجميل وأزور على مهل الأماكن التي لم يحالفني الحظ بزيارتها في رحلتي السابقة فضلا عن الأماكن التي سبق أن زرتها وتمنيت رؤيتها ثانية مرارا وتكرارا وخصوصا صحاري سيناء مترامية الأطراف وجبالها الشامخة المهيبة.

ولأن عملي يسمح لي القيام به من أي مكان طالما لدي اتصال بشبكة الانترنت لهذا قررت ما دمت سعيدا أن أبقى. وإلى الآن 2009 ما زلت أعيش هنا في مدينة سانت كاترين وقد نظمت حياتي بحيث أعود كل عام إلى أرض الوطن في أوروبا لقضاء بعض الأجازات القصيرة من أجل زيارة الأهل والأصدقاء.

ومما لا شك فيه أن الطبيعة والثقافة تلعبان دورا هاما أساسيا في المجتمعات المختلفة وفي مجتمع تقليدي مثل المجتمع البدوي نجد أنهما مرتبطان ارتباطا وثيقاوتؤثران على بعضهما البعض بشكل مباشر على الرغم من أن كلا من الطبيعة والثقافة لهما سمة التغير وبإيقاع سريع للغاية وقد عانت المنطقة بأسرها من الجفاف على مدى عشرات السنينمع فترات متقطعة غير كافية من الأمطار. وفي الوقت نفسه واجه البدو متغيرات سريعة مفاجئة بسبب التطورات التكنولوجية على مختلف الأصعدة دفعتهم لمواجهة التحدي المتمثل في ضرورة التأقلم مع هذه الحياة الجديدةمع الاحتفاظ بعاداتهم وتقاليدهم الراسخة في الوقت ذاته. وفي الواقع  لن يمثل استخدام السيارات والهواتف المحمولة والانترنت بالضرورة تهديدا إذا نجح المجتمع البدوي في التعايش ومحاولة التوافق مع نمطي الحياة المختلفين وربما تكون هذه هي الطريقة الوحيدة للاستمرار.


زولتان متراهازي (أو سلطان كما يحب أن يناديه البدو)
مجلة مصر الخالدة
العدد الأول: سيناء كما لم ترها من قبل
تصدر عن مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي

الزيارة الأولى

الكثيرون يظنون أن زيارة مدينة سانت كاترين أمر باهظ التكلفة وهو أمر ليس بالحقيقي على الإطلاق.. الوصول إلى المدينة -على أتوبيس شرق الدلتا من القاهرة- يحتاج فقط إلى تذكرة قيمتها 40 جنيها حيث يتحرك يوميا من موقف الترجمان (ميناء القاهرة البري) في الحادية عشر صباحا ويصل المدينة قبل السابعة مساءا.

هناك العديد من الأماكن التي يمكن المبيت فيها في هذه المدينة الطيبة.. نحن لا نتحدث عن الفنادق الفخمة بالتأكيد.. أنت تقصد تجربة بيئية مختلفة.. يوجد العديد من المعسكرات مثل (فوكس كامب) و(كامب الشيخ موسى) والتي تكون تكلفة المبيت للفرد في الليلة الواحدة 50 جنيها في المتوسط.. واطمئن فالخدمة جيدة والغرف نظيفة.

بالنسبة للطعام فيمكنك الاعتماد على مطعم المعسكر والوجبات التي تقدم فيه أو شراء ما تحب من محلات البلدة وتجربة المطعم الذي يقبع أمام مسجد (الوادي المقدس).

التحرك داخل سانت كاترين لاستكشاف وديانها وصعود جبالها يحتاج دائما إلى دليل ورسومه في اليوم 200 جنيه تقسم على المجموعة كاملة -على سبيل المثال لو كنتم 8 سيكون على فرد 25 جنيه فقط- وهو ما يجعل التكلفة بسيطة، دعك من أن البدوي من أطهر الناس وأقربهم للطبيعة فهو يعتز بنفسه ويكرم الضيف.

عند العودة يتحرك أتوبيس شرق الدلتا كل صباح في تمام السادسة ليصل القاهرة عند الواحدة ظهرا.. أبسط الزيارات لسانت كاترين هي التي تصعد فيها جبل (موسى) عند المنتصف الليل لتصل قمته قبل الشروق لتستمتع بهذا المنظر البديع مع قرابة الألف سائح يوميا -هذا الرقم ليس في أيامنها هذه بالتأكيد- من مختلف الجنسيات والأديان.. وتزور الدير عند النزول عن الجبل وترجع إلى القاهرة صباح اليوم التالي.. هي زيارة خاطفة مدتها 3 أيام ولا تصل تكلفتها الإجمالية إلى 250 جنيها.

صحيح أنها خاطفة وأنها الزيارة الأولى لكنها البداية بالتأكيد!

الأحد، 25 مارس 2012

نصف وحي


كان صديقي مسافرًا.. ترك لي بيته، منامه، طعامه، موسيقاه الكلاسيكية وربيع حديقته.
أرسل لي: دليلك غائب.. كنه واصعد -بنفسك لنفسك- إلى الأعلى.
رافقني صاحبي في الليل سرنا أكثر من عشرين ألف متر لنرتفع ألفًا واحدًا
نستمع إلى طريق يهمس: أنا هنا -فيك- اتبعني ولا تتلكأ
وكنا نعرج جبلا -مقلوبا- من سماء الليل بين جبلين
ونتعرف على نجماته.. غرابه، تنينه، دبه وأسده.

وبدلا من الإراقة اليومية لدمي على الأسفلت أرقت بولي على الصخر أعيد له شيئًا من الطبيعة فينا
يسألني صاحبي: أشاهدت "شفرة دافنشي"؟
أرد: نعم واستمتعت بالرواية أكثر.
يصمت قليلًا ويهبط به الزمن لأسفل كأنما نزل به جبريل..
ثم يستدرك بحلم: أتعلم؟.. مثلث الصيف يشبه أرحام أمهاتنا غير إنا لا تلدنا السماء.

وعلى قمة الجبل كتبت "يعيش الله فينا ما دمنا (أحياءًا)" وفتحت ما بين خطين قصيرين "لا تكن ساذجا وترتشف ظاهر الكلام لتبصفه على وجهي"..
.
.
.

هنا رفعت الشمس وجف الكلام و"امتلكت المعنى تماما".

النزول عن جبل كاترينه
تصوير العزيز أسامة فتحي